محمد بن جرير الطبري

266

تاريخ الطبري

أهل عسكر الملك وبعضهم من الضواحي وأخذ عمرو رجلا من الروم من فرسان أهل القرة فسأله عن الخبر فأخبره أن الملك وعسكره بالقرب منه وراء اللمس بأربعة فراسخ وأن صاحب قرة نذر بهم في ليلتهم هذه وأنه ركب فكمن في هذا الجبل فوق رؤسهم فلم يزل عمرو في الموضع الذي كان وعد فيه أصحابه وأمر الأدلاء الذين معه ان يتفرقوا في رؤس الجبال وأن يشرفوا على الكراديس الذين وجههم اشفاقا أن يخالفهم صاحب قرة إلى أحد الكراديس فرآهم الأدلاء ولو حوالهم فأقبلوا فتوافوا هم وعمرو في موضع غير الموضع الذي كانوا اتعدوا له ثم نزلوا قليلا ثم ارتحلوا يريدون العسكر وقد أخذوا عدة ممن كان في عسكر الملك فصاروا إلى اشناس في اللمس فسألهم عن الخبر فأخبره أن الملك مقيم منذ أكثر من ثلاثين يوما ينتظر عبور المعتصم ومقدمته باللمس فيواقعهم من وراء اللمس وأنه جاءه الخبر قريبا أنه قد رحل من ناحية الارمنياق عسكر ضخم وتوسط البلاد يعنى عسكر الأفشين وأنه قد صار خلفه فأمر الملك رجلا من أهل بيته ابن خاله فاستخلفه على عسكره وخرج ملك الروم في طائفة من عسكره يريد ناحية الأفشين فوجه اشناس بذلك الرجل الذي أخبره بهذا الخبر إلى المعتصم فأخبره بالخبر فوجه المعتصم من عسكره قوما من الأدلاء وضمن لهم لكل رجل منهم عشرة آلاف درهم على أن يوافوا بكتابه الأفشين وأعلمه فيه أن أمير المؤمنين مقيم فليقم إشفاقا من أن يواقعه ملك الروم وكتب إلى اشناس كتابا يأمره أن يوجه من قبله رسولا من الأدلاء الذين يعرفون الجبال والطرق والمشبهة بالروم وضمن لكل رجل منهم عشرة آلاف درهم ان هو أوصل الكتاب ويكتب إليه أن ملك الروم قد أقبل نحوه فليقم مكانه حتى يوافيه كتاب أمير المؤمنين فتوجهت الرسل إلى ناحية الأفشين فلم يلحقه أحد منهم وذلك أنه كان وغل في بلاد الروم وتوافت آلات المعتصم وأثقاله مع صاحب الساقة إلى العسكر فكتب إلى أشناس يأمره بالتقدم فتقدم أشناس والمعتصم من ورائه بينهم مرحلة ينزل هذا ويرحل هذا ولم يرد عليهم من الأفشين خبر حتى صاروا من أنقرة على مسيرة ثلاث مراحل وضاق عسكر المعتصم ضيقا شديدا من الماء والعلف وكان أشناس قد